مرتضى الزبيدي

193

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الثانية : الصوم والصلاة والحج والغزو ، وقد تعرض لها أقوياء السلف وضعفاؤهم ولم يؤثر عنهم الترك لخوف الآفة . وذلك لضعف الآفات الداخلة فيها والقدرة على نفيها مع إتمام العمل للّه بأدنى قوّة . الثالثة : وهي متوسطة بين الرتبتين ؛ وهو التصدي لمنصب الوعظ والفتوى والرواية والتدريس ، والآفات فيها أقل مما في الولايات وأكثر مما في الصلاة ، فالصلاة ينبغي أن لا يتركها الضعيف والقوي ، ولكن يدفع خاطر الرياء والولايات ، ينبغي أن يتركها الضعفاء رأسا دون الأقوياء ، ومناصب العلم بينهما ، ومن جرب آفات منصب العلم علم أنه بالولاة أشبه ، وأن الحذر منه في حق الضعيف أسلم واللّه أعلم . وههنا رتبة رابعة وهي جمع المال وأخذه للتفرقة على المستحقين ، فإن في الإنفاق وإظهار السخاء استجلابا للثناء وفي إدخال السرور على قلوب الناس لذة للنفس والآفات فيها أيضا كثيرة . ولذلك سئل الحسن عن رجل طلب القوت ثم أمسك ، وآخر طلب فوق قوته ثم تصدق به فقال : القاعد أفضل لما يعرفون من قلة السلامة في الدنيا ، وإن من الزهد